مرتضى الزبيدي
121
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
يسبق إلى فهمه ظاهر اللفظ ، والمحقق إذا نظر وعلم أن ذلك الإنسان لم يكن معه در ، ولا كان في موضعه خنزير تفطن لدرك السر والباطن فيتفاوت الناس في ذلك ، ومن هذا قال الشاعر : رجلان خياط وآخر حائك * متقابلان على السماك الأعزل لا زال ينسج ذاك خرقة مدبر * ويخيط صاحبه ثياب المقبل فإنه عبر عن سبب سماوي في الإقبال والإدبار برجلين صانعين ، وهذا النوع يرجع إلى التعبير عن المعنى بالصورة التي تتضمن عين المعنى أو مثله ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة على النار » . وأنت ترى أن ساحة المسجد لا تنقبض بالنخامة ، ومعناه أن روح المسجد كونه معظما ورمي النخامة فيه تحقير له